السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
203
مفاتيح الأصول
فيصير التكليف في الموضعين النهي عن التكفير بالكافرة انتهى وقد أشار إلى هذا في غاية المأمول أيضا ولا يعارضه إطلاق ما عداهما من سائر الكتب المصرّحة بعدم لزوم حمل المطلق على المقيد في محلّ الفرض لعدم انصرافه إلى الصّورة المفروضة الحادي عشر إذا اختلف حكم المطلق والمقيد بأن كان أحدهما إيجابيا أمرا كان أو إخبارا والآخر سلبيّا نهيا كان أو نفيا واتحد سببهما نحو أعتق رقبة في كفارة الظهار ولا تعتق الكافرة فيها ونحو لا تعتق رقبة فيها وأعتق مؤمنة ونحو يصحّ عتق الرقبة فيها ولا يصح عتق الكافرة فيها ونحو لا يصح عتق الرقبة فيها ويصح عتق المؤمنة فلا إشكال في لزوم حمل المطلق على المقيد حينئذ الثّاني عشر قال في النهاية والأحكام كلَّما تقدم في باب تخصيص العموم من المتفق عليه والمختلف فيه والمزيّف والمختار فإنه جار في تقييد المطلق انتهى وهو جيّد الثّالث عشر قال في الذّريعة اعلم أن التقييد مثل قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة وقوله جلّ وعزّ فصيام شهرين متتابعين وإذا ولي هذا التقييد جملة واحدة فلا شبهة في تغيير حكمها والخلاف متى ولي جملتين في رجوعه إليهما إذا صح ذلك فيه أو رجوعه إلى ما يليه كالخلاف في الاستثناء وفي النهاية إذا تعقب التقييد جملة واحدة فلا خلاف في أنه تغير حكمها من الإطلاق إلى التقييد الرابع عشر قال في العدّة التقييد يخصّ العام ويخص المطلق الذي ليس بعام فمثال تخصيصه للعام قول القائل من دخل داري راكبا أكرمته ولقيت الرجال الأشراف فقوله راكبا خص لفظة من لأنه لو لم يذكره لوجب عليه إكرام كل من دخل داره سواء كان راكبا أو ماشيا وكذلك لو لم يقيد لفظة الرّجال بالأشراف لكانت متناولة لجميع الرجال سواء كانوا أشرافا أو غير أشراف فأما تخصيصه المطلق وإن لم يكن عاما مثل قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة فقوله مؤمنة قد خصّ رقبة لأنه لو لم يذكر ذلك لكان يجزي تحرير أيّ رقبة كانت سواء كانت مؤمنة أو غير مؤمنة وكذلك قوله شهرين متتابعين لأنه لو لم يذكر ذلك لكان يجوز متتابعين وغير متتابعين ثم قال والتقييد لا يخلو من أن يكون متصّلا بالمطلق أو منفصلا فما كان متصلا فلا خلاف في أنّه يخص المطلق انتهى الخامس عشر قال الشهيد في قواعده لو قيد بقيدين متضادين تساقطا وبقي المطلق على إطلاقه إلا أن يدلّ دليل على أحد القيدين كما روي عن النّبي صلى الله عليه وآله إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب وبهذا عمل ابن الجنيد ورويناه ثلاثا وروى العامّة أخراهنّ بالتراب وروينا ورووا أولاهن فيبقى المطلق على إطلاقه ورواية أولاهن أشهر فترجحت بهذا الاعتبار انتهى وفيه نظر السّادس عشر قال في القواعد أيضا الأجود حمل المطلق على المقيد لأن فيه إعمال الدليلين وليس منه في كل أربعين شاة شاة مع قوله عليه السلام في الغنم السائمة زكاة حتى يحمل الأول على السوم لأن الحمل هنا يوجب تخصيص العام فلا يكون جامعا بين الدليلين بل هذا راجع إلى أن العام هل يخصّ بالمفهوم أو لا وكذا ليس منه لا تعتقوا رقبة ولا تعتقوا رقبة كافرة قضية للعموم فهو تخصيص للعموم أيضا ولا دليل عليه بخلاف النكرة في سياق الأمر فإنها مطلقة لا عامة وكذا في النفي فالحاصل أن حمل المطلق على المقيد إنما هو في الكلي كرقبة لا في الكل كما مثلنا به مفتاح إذا ورد مطلق ومقيّد متضمنين للأمر واتحد حكمهما واختلف سببهما نحو قوله تعالى في كفّارة الظهار والَّذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة وقوله تعالى في كفارة القتل خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ولم يقم دليل على اشتراك الحكمين في العلَّة ولم يتحقق الإجماع على اتحادهما باعتبار الإطلاق والتقييد فهل يلزم حينئذ حمل المطلق على المقيد أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنه لا يجوز حمل المطلق على المقيد هنا بل يجب العمل بظاهر كل منهما وهو للذريعة والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعالم والزبدة وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه للعضدي والمعراج والمحكي في المختصر وغيره عن أبي حنيفة وفي العدة والمنية وغيرهما عن أصحاب أبي حنيفة وفي العدة عن بعض أصحاب الشافعي وفي النهاية عن أكثر المحققين كالسّيّد المرتضى وأبي الحسين وغيرهما الثّاني إنه يحمل المطلق على المقيد هنا وهو للمحكي في المنية عن الشافعي وفي غيره عن بعض أصحابه والمعتمد عندي هو القول الأوّل الَّذي عليه المعظم ولهم وجوه منها ظهور اتفاق أصحابنا الإماميّة على عدم الحمل حينئذ ومنها ظهور عبائر جماعة من أصحابنا في دعوى اتفاقهم عليه ففي المعالم الثالث أن يختلف موجبهما وعندنا أنه لا يحمل على المقيد حينئذ وذهب كثير ممن خالفنا إلى أنه يحمل عليه قياسا مع وجود شرائطه وربما نقل عن بعضهم الحمل عليه مطلقا وكلاهما باطل سيّما الأخير وفي الزبدة وإن اختلف سببهم فهم يختلفون في الحمل ونحن متفقون على منعه وفي غاية المأمول أصحابنا أجمع منعوا من حمل المطلق على المقيد هنا إلا بدليل منفصل يدلّ على أن المراد بالمطلق ذلك المقيد ومنها أن شرط حمل المطلق على المقيد حصول التنافي بينهما ووقوع التعارض بينهما وهو مفقود